تشكل الساحة العلمية لكل عصر محصلة تراكم معارف وعلوم العصور الفائتة، فهي بنك المعلومات الذي يضعه التاريخ تحت تصرف الباحثين والّدّارسين من الخلف، لتفسير تطور أحوالهم الاجتماعية والسياسية والمعيشية وتحليل علاقاتهم الدولية، بالقياس والاقتباس وبكل وسائل الاجتهاد. وتبقى أسئلة عديدة قائمة أمام الباحث، تعيق تقدّمه العلمي وتثبط مسعاه لفهم وتحليل أوضاع أمته. لماذا تروم قلّة من أبناء هذه الأمة الأسر الطوعي في معارف تبقى لازمة وغير كافية لفهم واقعنا الرّاهن؟
لقد علمونا أنّ أوّل من نظّر للتّبعية وتداعياتها السلبية على المجتمعات النّامية هم علماء الاجتماع والاقتصاد المؤسسين للمدرسة اللاتينو- أمريكية، وهذا ثابت تاريخيا. لكن الحقيقة العلمية التي بقيت غائبة عن الأذهان ولم ينتبه إليها علماء الدين الإسلامي من قدامى ومحدثين، أنّ أول إشارة صريحة للتّبعية، محذّرة من مخاطرها، قبل أن تتحوّل إلى نظرية سوسيولوجية، ذكرت بإيجاز وإعجاز في الآية 120 من سورة البقرة " وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ" التي بيّنت العلاقة السّببية بين التّبعية والتّخلف.
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات